سميح عاطف الزين

267

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

لابن أخيه محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لا يمكن أن يحجب عنه ، مهما بلغ ، رؤية بصيرته النافذة ، ورجاحة عقله المعهودة ، وحكمته الرشيدة . . ثم إن أقارب محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كانوا يحبونه حبا شديدا . فالعلاقة كانت وطيدة بينه وبين عمه أبي لهب مثلا ، وقد زوج ابنتيه رقية وأم كلثوم لولدي هذا العم ، بل وكان أبو لهب ذاته يكنّ له قبل البعثة الحبّ والحنان ، وقد قيل إنه أعتق جاريته التي بشرته بولادة محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . وكان دائما يفاخر به في أندية قريش ومجالسها ، ويتحدّث بما يتحلى به من الصفات التي تميزه عن غيره . ومع ذلك فقد وقف موقفا عدائيا من محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بعد النبوة . . إذن فلا العصبية ، ولا المشاعر الشخصية هي التي جعلت كلا من ذينك العمّين يقف من ابن أخيه موقفا مغايرا تماما للآخر ! . فقد بدا واضحا فيما بعد : أن موقف أبي طالب كان العضد للنبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وقد منعه من أعدائه . وأن موقف أبي لهب كان الأشد والأدهى في العداوة للنبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ودعوته ، بل وكان هذا العمّ بمثابة الحية الرقطاء التي تنفث السموم ، أو الوحش الكاسر الذي يريد أن يلتهم فريسته . على أن موقف كل منهما كانت وراءه المعتقدات ، والدوافع النفسية . . فأما أبو طالب فكان على ملة أبيه عبد المطلب ، وهي ملة إبراهيم عليه السّلام كما رأينا . ثم إن مزاياه الشخصية ، وصفاته الذاتية هي التي أهلته لأن يكون شيخ الأبطح ، وسيدا في قريش ، بل وفي العرب . . وأما أبو لهب فكان كافرا ، مشركا باللّه تعالى ، ولم يتأثر بمعتقدات أبيه عبد المطلب على الإطلاق . وكان همه معاقرة الخمرة ، والإسراف في